مركز الأبحاث العقائدية
85
موسوعة من حياة المستبصرين
كثيرة وجود تحيّز خاص بالنسبة إلى الصحابة ، وهو غير موجود حينما يتم التطرّق إلى شخصية الإمام علي ( عليه السلام ) ، فرأى الإمام علي مظلوماً بحيث لم يدافع عنه الكثير من الكتّاب والمؤلفين خشية أن يُتهموا بالتشيع . فبحث الدكتور عصام هذه الظاهرة ، ثمّ بدأ ينبش في التاريخ ليصل إلى دليل هذا الأمر ، فرأى جذوره في دولة بني أمية ، ورأى أن معظم العلماء قد وقعوا في الفخ الذي حفره لهم بنو أمية ، وأن الكثير من المفكرين ساروا على النهج الذي رسمه بنو أمية واتبعوا سيرتهم في تعاملهم مع مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) . ومن هنا اطّلع الدكتور عصام على المؤامرة التي حيكت لتنحية أهل البيت ( عليهم السلام ) عن الساحة ، وإبعاد الأمّة عن حديث الثقلين الذي ورد بصيغة كتاب الله وأهل بيتي وهكذا إبعادهم عن حديث الاثني عشر وغير ذلك . وكان من أبرز الشواهد التي لامسها الدكتور عصام في هذا التحيّز أنّه لاحظ حين أصغائه لدرس العالم الوهابي " محمد بن إسماعيل العمراني " الذي كان يحضر عنده لتلقي العلوم الاسلامية ، أنّه كان يذكر أقوال عشرات الفقهاء حول المسألة الفقهيّة التي يتطرّق إليها ، ويورد أسماء عشرات الأئمة والحفاظ والعلماء على مدى جميع القرون ثم يقول في الأخير : وقيل أن بعض أهل البيت قالوا كذا وكذا ، فكان غالبية الحاضرين يعترضون عليه اعتراضاً شديداً حينما يذكر رأي بعض أهل البيت ( عليهم السلام ) ولا يطيقون استماع هذه المقولة بأنّ لأهل البيت رأياً في المسائل الفقهية . فشعر الدكتور عصام كأنّ العصر الأموي لا يزال مهيمناً على دفة الحكم ، وأنّه يحكم بثقافته المعادية لأهل البيت ( عليهم السلام ) . فبدأ الدكتور عصام يتساءل في نفسه : لماذا نسمع ونصغي لرأي جميع الأئمة والعلماء ، ولكننا لا نطيق الاستماع إلى ذكر أهل البيت ( عليهم السلام ) . وهكذا بدأت التساؤلات تزداد يوماً بعد يوم في سريرة الدكتور عصام حتى تحوّلت إلى قوة هائلة دفعته للبحث المعمق حول مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) .